تقلبات أمشير تربك حسابات المزارعين

حذّر مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، من أن الـ10 ليالي القادمة في أمشير، الممتدة من 25 فبراير حتى 5 مارس، تمثل أخطر فترات الموسم الشتوي على القطاع الزراعي، مع توقعات بانخفاضات ملحوظة في درجات الحرارة ليلًا، وفروق حرارية حادة بين الليل والنهار، ما يفرض حالة من الاستنفار داخل الحقول لحماية المحاصيل من خسائر قد تمس الإنتاج والعقد والتحجيم.
أبرد ليالي أمشير… واستقرار حذر نهارًا
تشير التوقعات إلى تسجيل درجات حرارة ليلية تتراوح بين 8 و11 درجة مئوية، وهي الأبرد خلال النصف الثاني من شهر أمشير، مقابل حرارة نهارية مستقرة نسبيًا بين 19 و21 درجة مئوية. هذا التباين الكبير يضاعف من إجهاد النبات، خاصة في مراحل التزهير والعقد.
كما يُتوقع نشاط ملحوظ للرياح على أغلب الأنحاء، مع فرص لسقوط أمطار متقطعة على شمال الدلتا وشمال سيناء، إلى جانب اضطراب الملاحة البحرية نتيجة ارتفاع الأمواج في البحر المتوسط وخليج السويس والبحر الأحمر.
لماذا تُعد هذه الفترة الأخطر على المحاصيل؟
تأتي هذه الموجة في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتزامن مع مراحل حرجة في عدد من المحاصيل الاستراتيجية، أبرزها القمح والفول والكتان، إضافة إلى محاصيل الخضر والفاكهة في طور التزهير والعقد.
وأي خطأ في إدارة الري أو التسميد خلال هذه الأيام قد يؤدي إلى:
ضعف الامتصاص الغذائي
تساقط الأزهار والعقد
صغر حجم الثمار
تراجع الإنتاجية النهائية
إدارة الري… حسابات دقيقة بلا اجتهادات
أوصى الخبراء بضرورة ضبط برامج الري بدقة شديدة، خاصة لمحاصيل القمح والفول والكتان والقصب والشمر، مع تجنب الري في الأيام التي تشهد انخفاضًا حادًا في الحرارة أو نشاطًا قويًا للرياح.
وشددت التوصيات على أهمية عدم ترك التربة جافة لفترات طويلة تحت النباتات، خصوصًا في البطاطس الصيفي المتأخرة والخضر حديثة الشتل والفاصوليا، مع إضافة دعم غذائي مناسب لتعزيز الامتصاص.
التسميد الأرضي أولًا… والرش الورقي مؤجل
في ظل البرودة الشديدة، تتراجع كفاءة الامتصاص عبر الأوراق، لذلك يُفضل الاعتماد على التسميد الأرضي عبر الجذور بدلًا من الرش الورقي. كما يُنصح بأن تتم عمليات التسميد في نهاية النهار لضمان أفضل استفادة ممكنة من العناصر الغذائية.
وتبرز هذا الأسبوع أهمية:
مركبات الفولفيك
نترات الماغنسيوم
الأسمدة عالية الفسفور
مع فصل التسميدات لتحقيق أقصى كفاءة امتصاص.
البوتاسيوم أثناء التزهير… اختيار الصورة المناسبة
خلال مراحل التزهير والعقد والتحجيم، يُفضل استخدام أسيتات البوتاسيوم أو سترات البوتاسيوم، نظرًا لكفاءتهما الأعلى في الأجواء الباردة مقارنة بالسلفات أو النترات، خاصة في محاصيل الفاكهة والخضر المثمرة.
لا إفراط في المبيدات… ولكن احذر نهاية الموجة
البرودة الليلية تقلل بطبيعتها من نشاط الفطريات والبكتيريا والحشرات والأكاروسات، ما يجعل الإفراط في الرش غير مبرر حاليًا.
لكن مع بداية ارتفاع الحرارة تدريجيًا بنهاية الفترة، يُنصح بالرش الوقائي قبل تجدد الإصابات، خصوصًا في:
المانجو (البياض)
الزيتون (دودة البراعم)
البصل والثوم (اللطعة)
الكمون واليانسون والشمر (اللفحة والبياض)
القمح والفول والكتان والخرشوف (الصدأ والتبقعات)
تأجيل الزراعة الجديدة… قرار احترازي
أوصى التقرير بتأجيل زراعة الفاصوليا الصيفي والخضر الصيفي المبكر وبعض المحاصيل الأخرى، إضافة إلى شتل وتطعيم أشجار الفاكهة، لحين استقرار الأجواء وتجنب ضعف الإنبات الناتج عن الانكسار الحراري المتوقع.
رسالة إلى المزارعين: القرار الآن يصنع الفارق
الفترة الحالية تتطلب قرارات دقيقة في توقيتاتها، بعيدًا عن الاجتهادات الفردية. فالإدارة الصحيحة خلال الـ10 ليالي القادمة في أمشير قد تكون الفاصل بين موسم ناجح وآخر مثقل بالخسائر.
الالتزام بالتوصيات الفنية، وضبط الري، وترشيد التسميد، وتأجيل العمليات الحساسة، كلها خطوات تحمي المحصول وتضمن استقرار الإنتاج في واحدة من أكثر فترات الشتاء حساسية.

