دراسة تكشف خطورة الوجبات السريعة والسكتات الدماغية

يشير العلماء إلى أن الطفرة الإنشائية والعمرانية التي تشهدها الشوارع المصرية تحمل في طياتها جانبًا آخر من التحولات المجتمعية، يتمثل في الانتشار الكثيف لمطاعم الوجبات السريعة أسفل الكباري وفي محطات الوقود.
ويصف الباحثون هذا النمط بـ "مستنقعات الطعام" (Food Swamps)، وهي ليست مجرد ظاهرة استهلاكية عابرة، بل تُعد مؤشرًا مقلقًا للصحة العامة. وتؤكد الدراسات أن هناك ارتباطًا قويًا بين السكن في هذه المناطق وارتفاع احتمالات الإصابة بالسكتات الدماغية، مما يجعل الظاهرة بمثابة ناقوس خطر يستدعي التدخل والبحث العلمي الجاد.
ما هي "مستنقعات الطعام" وكيف تغزو المدن المصرية؟
أطلق مصطلح "مستنقعات الطعام" على المناطق الحضرية التي تكتظ بمنافذ بيع الأطعمة غير الصحية والوجبات السريعة، حيث تفوق أعدادها بمراحل خيارات الطعام الصحي (مثل محلات الخضروات والفاكهة).
أصبح من المعتاد رؤية تجمعات ضخمة لهذه المطاعم في أماكن حيوية، مما يجعل الوصول إلى "السعرات الحرارية الفارغة" أسهل بكثير من الوصول إلى وجبة متوازنة، وهو ما يضع المواطن أمام إغراء يومي مدمر للصحة.
العلاقة بين السكن قرب مطاعم الوجبات السريعة والسكتة الدماغية
نشرت جمعية القلب الأمريكية و جمعية السكتة الدماغية الأمريكية (ASA) دراسة بعنوان "العيش في مستنقعات الطعام قد يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية" شملت عينة الدراسة أكثر من 17,000 شخص بالغ (بمتوسط عمر 64 عاماً) وتم تحليل بياناتهم لربط أماكن سكنهم بمعدلات الإصابة.
أوضح الدكتور ديكسون يانج، الباحث الرئيسي في الدراسة وزميل ما بعد الدكتوراه في المركز الطبي لجامعة كولومبيا في نيويورك، أن الأشخاص الذين يعيشون في أحياء تصنف كـ "مستنقعات طعام" هم الأكثر عرضة للإصابة بـ السكتات الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية.
ورغم أن الدراسة تركز على "الارتباط" وليس بالضرورة "السببية المباشرة"، إلا أن نمط الحياة المفروض في هذه المناطق يعزز من استهلاك الدهون المشبعة، والأملاح العالية، والسكريات، وهي العوامل الرئيسية المسببة لانسداد الشرايين وارتفاع ضغط الدم.
الفاتورة الاقتصادية: هل تربح الدولة من إيجارات هذه المطاعم؟
يثير الخبراء تساؤلاً جوهرياً حول الجدوى الاقتصادية لهذه الاستثمارات. فإذا كان إيجار محل وجبات سريعة في منطقة حيوية قد يصل إلى مئات الآلاف شهرياً، فإن الدولة والمجتمع يدفعان أضعاف هذا الرقم في تكاليف الرعاية الطبية علاج السكتات الدماغية وعمليات القلب المفتوح، فقدان سنوات العمر الإنتاجية مع تحول أفراد في سن العمل إلى حالات عجز كلي أو جزئي، العبء الاجتماعي بالضغط النفسي والمادي على الأسر المصرية نتيجة الأمراض المزمنة.
حلول مقترحة لمواجهة "تسونامي" الطعام غير الصحي
يرى المختصون لمواجهة هذا الخطر، ضرورة تدخل الجهات التنظيمية والبلديات عبر استراتيجيات بديلة تشمل تقليل عدد تراخيص مطاعم الوجبات السريعة في المنطقة الواحدة، تنويع الأنشطة بدلاً من تأجير كافة المساحات أسفل الكباري للمطاعم، يمكن تخصيصها لأنشطة خدمية أخرى (محلات هواتف، ورش صيانة، منافذ بيع خضروات) وفرض ضرائب إضافية على الأطعمة غير الصحية وتوجيه عوائدها لدعم التأمين الصحي الشامل مع مراعاة توفير مساحات للمشي ومنافذ للطعام الصحي في المشروعات الجديدة.

