الأرض
موقع الأرض

الاستثمار في تربية النعام.. عوائد تصل 300% وتحديات تعرقل النمو

الاستثمار في تربية النعام
كتب - إسلام موسى: -

قال إسلام نيازي، صاحب إحدى مزارع النعام في مصر، إن الاستثمار في تربية النعام شهد انتشارًا لافتًا خلال الفترة الأخيرة، ولم يعد حكرًا على كبار المستثمرين أو المزارع الضخمة، بعدما أثبت قدرته على تحقيق عوائد سنوية قد تصل إلى 300%، متفوقًا على أوعية استثمارية تقليدية مثل الذهب والأسهم، شريطة توافر قنوات بيع مستقرة ومباشرة للمستهلك النهائي.

وأوضح نيازي أن نجاح الاستثمار في تربية النعام لا يتوقف عند حجم الإنتاج فقط، بل يرتبط بشكل أساسي بامتلاك منظومة تسويق فعالة، تُمكّن المزرعة من تصريف إنتاجها دون الخضوع لضغوط الوسطاء أو تقلبات الأسعار، ما ينعكس مباشرة على معدلات الربحية واستدامة النشاط.

التسويق مفتاح الربحية في الاستثمار في تربية النعام

أكد نيازي أن المزارع التي تمتلك قنوات بيع مباشرة قادرة على تحقيق مبيعات سنوية قوية، تسمح بتوسيع حجم القطيع تدريجيًا وتعظيم الأرباح، بينما تتراجع العوائد بشكل حاد في حال غياب التسويق المنظم.

وفي السياق ذاته، قال أحمد عبد الفتاح، صاحب مزرعة العالمية لتربية النعام، إن عدم امتلاك منافذ تسويقية يخفض العائد على الاستثمار في تربية النعام إلى ما بين 20 و30% سنويًا، نتيجة الاعتماد على الوسطاء الذين يحددون سعر الكيلو القائم عند مستويات أقل من القيمة العادلة.

منتجات ثانوية تعزز القيمة المضافة

يمتلك الاستثمار في تربية النعام ميزة تنافسية نادرة تتمثل في الاستفادة من جميع مكونات الطائر، حيث يُستخدم اللحم كمنتج رئيسي، بينما يدخل الريش في صناعة الديكورات والأزياء، ويُستغل الدهن في مستحضرات التجميل وعلاج المفاصل، وتُستخدم العظام في تصنيع الإكسسوارات.

وأشار عبد الفتاح إلى أن غياب مدابغ متخصصة لجلود النعام يُهدر فرصة تصديرية واعدة، إذ تُباع الجلود محليًا بأسعار زهيدة، بينما قد تصل قيمتها عالميًا إلى مئات الدولارات للقطعة الواحدة.

حجم الإنتاج وأسعار النعام في مصر

بحسب إسلام نيازي، لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة عن حجم الاستثمار في تربية النعام في مصر، إلا أن عدد المزارع الكبرى يتراوح بين 15 و20 مزرعة. وتُصنف المزرعة كبيرة إذا امتلكت نحو 30 طائر نعام، بإنتاج سنوي قد يصل إلى ألف كتكوت.

وتعاني السوق من عشوائية التسعير في ظل غياب بورصة متخصصة، حيث تتباين أسعار الكتاكيت واللحوم بشكل كبير بين المزرعة والمنافذ التجارية، رغم المزايا الغذائية للحم النعام، الذي يتميز بانخفاض الدهون وسرعة الطهي.

تحديات هيكلية تعيق الاستثمار في تربية النعام

تُعد ندرة المجازر المتخصصة أبرز العقبات أمام توسع الاستثمار في تربية النعام، إذ لا يتجاوز عددها خمس مجازر على مستوى الجمهورية، ما يرفع تكاليف الذبح والنقل ويحد من قدرة المزارع على دخول السلاسل التجارية الكبرى.

وأكد مربون أن صعوبة استخراج التراخيص وارتفاع تكلفة إنشاء المجازر يمثلان عائقًا حقيقيًا أمام صغار المستثمرين، ويؤثران سلبًا على انتشار ثقافة استهلاك لحوم النعام في السوق المحلية.

رؤية مستقبلية لقطاع واعد

يرى مربو النعام أن الاستثمار في تربية النعام يمكن أن يتحول إلى أحد الحلول الاستراتيجية لأزمة اللحوم الحمراء في مصر، نظرًا لارتفاع إنتاجية الطائر من اللحم الأحمر وقيمته الغذائية.

وطالبوا بتدخل الدولة لإنشاء مجازر رسمية برسوم مناسبة، وتنظيم آليات التسعير، ودعم التسويق، بما يضمن حماية المربين وتعظيم الاستفادة من هذا القطاع الواعد ضمن منظومة الثروة الحيوانية المصرية.