بسبب الأعباء المالية.. شبح الانهيار يهدد قطاع الاستزراع السمكي

قال الدكتور معاطي قشطة، الخبير بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، إن الاستزراع السمكي في مصر يمر بمرحلة حرجة، رغم مساهمته بنحو 80% من إجمالي إنتاج الأسماك، محذرًا من أن استمرار الأعباء المالية والإدارية الحالية قد يقود القطاع إلى تدهور سريع يهدد الأمن الغذائي.
الاستزراع السمكي بين الإنتاج الضخم والدعم الغائب
وأوضح أن المفارقة الكبرى تكمن في أن مزارع الاستزراع السمكي تمثل العمود الفقري للإنتاج السمكي في مصر، بينما لا تحظى بأي دعم حقيقي من الدولة، على عكس الفلاحين في القطاع الزراعي الذين يتمتعون بشبكات ري وصرف مجهزة، وجمعيات زراعية توفر مستلزمات الإنتاج، إلى جانب تسهيلات تسويقية واضحة.
أعباء مالية تثقل كاهل مزارعي الأسماك
وأشار إلى أن مزارعي الأسماك يتحملون تكلفة إنشاء المزارع بالكامل من أموالهم الخاصة، على أراضٍ غير صالحة للصيد الحر، مع دفع إيجارات سنوية مرتفعة تصل إلى أضعاف إيجار الأرض الزراعية، دون أحقية في التملك، ما يجعل الاستثمار في الاستزراع السمكي محفوفًا بالمخاطر.
قيود إدارية ومشكلات تشغيلية متراكمة
وأضاف أن المزارعين يواجهون قيودًا صارمة في الحصول على الزريعة والتقاوي، إلى جانب رسوم مرتفعة لاستخراج تصاريح النقل وتطهير شبكات الري والصرف، فضلًا عن مشكلات طبيعية متكررة مثل تغير ملوحة المياه ونقصها. كما يضطرون لاستهلاك كميات كبيرة من الوقود لتشغيل المضخات وأجهزة الأكسجين ليلًا، في ظل غياب شبكات كهرباء مناسبة.
غياب الدعم العلمي والأمني
ولفت الدكتور معاطي قشطة إلى نقص الدعم البحثي لتطوير سلالات عالية الإنتاج والجودة، إضافة إلى ضعف الحماية الأمنية للمزارع، ما يعرضها للسرقات والحوادث الليلية، ويزيد من تعقيد الإدارة اليومية، خاصة مع تضاعف قيمة الإيجارات أربع مرات في بعض المناطق.
تحذير من تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي
وأكد أن استمرار تجاهل مشكلات الاستزراع السمكي قد يؤدي إلى خروج أعداد كبيرة من المزارعين من المنظومة، رغم أن هذا القطاع كان سببًا في وصول مصر إلى مراكز متقدمة عالميًا، محذرًا من أن انهياره ستكون له آثار مباشرة على الأمن الغذائي ومصادر دخل آلاف الأسر.

