الزراعة والمياه في مصر.. معركة يومية من أجل البقاء

في بلد يعتمد على نهر واحد كمصدر رئيسي للحياة، تصبح الزراعة والمياه وجهين لعملة واحدة. في مصر، لا يمكن الحديث عن الزراعة دون الحديث عن المياه، ولا يمكن الحديث عن الأمن الغذائي دون ضمان قطرة ماء تصل إلى الأرض في التوقيت المناسب.
كل محصول يحتاج إلى نظام ري منضبط، وكل فدان يعتمد على شبكة قنوات وترع ومصارف تتحرك فيها المياه بدقة. أي نقص أو تأخير في وصول المياه ينعكس فورًا على الإنتاج، ثم على الأسعار في الأسواق. لذلك، فإن أزمة المياه ليست مجرد ملف حكومي، بل قضية تمس طبق الطعام في كل بيت.
ومع الزيادة السكانية والتغيرات المناخية، أصبحت موارد المياه تحت ضغط غير مسبوق. ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات التبخر تعني أن الفلاح يحتاج مياه أكثر لإنتاج نفس الكمية، بينما الموارد ثابتة أو محدودة. هنا تظهر أهمية التحول إلى نظم الري الحديثة مثل الري بالتنقيط والري بالرش بدلًا من الغمر التقليدي.
الدولة بدأت بالفعل في تنفيذ مشروعات ضخمة لتبطين الترع، وتطوير شبكات الري، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها. هذه المشروعات لا تهدف فقط لتوفير المياه، بل لرفع كفاءة الزراعة نفسها، وتقليل الفاقد، وزيادة الإنتاجية.
الزراعة والمياه اليوم في مصر ليست رفاهية، بل معركة بقاء حقيقية. فإما إدارة رشيدة للمياه، أو زيادة في الاستيراد وارتفاع في الأسعار. وكل قطرة يتم الحفاظ عليها، هي خطوة نحو تأمين مستقبل غذائي أكثر استقرارًا للأجيال القادمة.

