الأرض
موقع الأرض

ناقوس خطر للمزارعين.. فروق درجات الحرارة تهدد القمح والبطاطس

اسلام موسى -

أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن ليالي الصوالح السود بدأت بالفعل، معلنة دخول الموسم الزراعي واحدة من أخطر وأدق مراحله مع نهاية الأسبوع الثالث من شهر طوبة، في ظل تقلبات حادة بين دفء النهار وبرودة الليل القارسة، ما أحدث ارتباكًا فسيولوجيًا واضحًا في معظم المحاصيل الزراعية.

وأوضح فهيم أن تتابع الموجات الدافئة يعقبه هبوط مفاجئ في درجات الحرارة، مع ظهور الشبورة واختفائها، أدى إلى اختلال أنماط النمو الطبيعية للنباتات، ليصبح كل محصول – بل وكل تركيب نباتي – بحاجة إلى إدارة خاصة دقيقة، بعيدًا عن الأساليب التقليدية المعتادة، وهو ما يجعل الموسم الحالي استثنائيًا بكل المقاييس.

القمح في مرمى الخطر المبكر

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الزراعات المبكرة من القمح، خاصة المزروعة أوائل نوفمبر، تتجه نحو الطرد المبكر، ما يستدعي عدم تأخير الري، مع إمكانية الرش باليوريا منخفضة التركيز أو نصف كيلو يوريا للفدان مع مركبات الزنك، قبل ظهور ورقة العلم، مع ضرورة تنفيذ الري بعيدًا عن فترات نشاط الرياح.

وحذر في الوقت ذاته من الظهور المبكر لحشرات المن، موصيًا بالتدخل السريع باستخدام الأسيتامبريد مع اللمبادا.

البطاطس الصيفي والندوة المتأخرة

وفيما يخص البطاطس الصيفي، أكد فهيم أن العروات المنزرعة في أوائل ديسمبر أغلقت نموها الخضري مبكرًا، وأصبحت في مرحلة تشبه زراعات منتصف فبراير، ما يجعلها شديدة الحساسية للإصابة بالندوة المتأخرة، مشددًا على ضرورة البدء الفوري في برامج الوقاية دون انتظار ظهور الأعراض.

الزيتون والمانجو: تزهير مبكر يتطلب إدارة ذكية

وبالنسبة للزيتون، أوضح أن النمو الخضري مستمر منذ الخريف، مع توقع حدوث تزهير مبكر في بعض المناطق رغم عدم اكتمال الاحتياجات البرودية، موصيًا بالرش بالكالسيوم مع البورون أو البورون مع الموليبدنيوم، وقصر مصادر الأزوت على نترات الكالسيوم أو سلفات النشادر.

ولفت إلى أن المانجو بدأت العصارة بها في العمل مبكرًا، وظهر التزهير في عدة أصناف ومناطق، مؤكدًا ضرورة الإبقاء على نسبة تزهير لا تتجاوز 20%، والانتهاء من عمليات التقصيف بحد أقصى نهاية الأسبوع الجاري.

العنب والنخيل ومحاصيل أخرى تحت المراقبة

وأشار فهيم إلى توقع تخريج مبكر لبراعم العنب، ما يستوجب استخدام بوتاسيوم فوسفيت بالتبادل مع كالسيوم فوسفيت، مع الرش بالكبريت الميكروني.

كما نبه إلى بدء التزهير في النخيل، خاصة صنف البرحي في مناطق الظهير الصحراوي، مع أهمية توافر تزهير موازٍ من النخيل الذكري، وإمكانية استخدام حبوب لقاح محفوظة، على أن تعتمد برامج التسميد أساسًا على الفسفور بالتبادل مع البوتاسيوم.

أمراض وحشرات تهدد المحاصيل

وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من الظهور المبكر لأمراض خطيرة، أبرزها الندوة المتأخرة في البطاطس، واللطعة الأرجوانية في البصل والثوم، والعفن الرمادي في الفراولة، إضافة إلى البياض الدقيقي على المانجو ونباتات شيح البابونج في الفيوم وبني سويف.

وفي الزراعات تحت الأنفاق البلاستيكية، شدد على ضبط الري بالتنقيط لمدة 30 إلى 45 دقيقة فقط، مع تقليل المياه، وزيادة التهوية، وعدم التسرع في كشف البلاستيك.

تحذير أخير للمزارعين

وأكد فهيم أن برودة الليل ستستمر طوال باقي شهر طوبة، محذرًا من التعجل في زراعة العروة الصيفية المبكرة بالمكشوف، مشددًا على أن الموسم الحالي غير تقليدي، وأن النجاح فيه مرهون بالمتابعة الدقيقة للتغيرات المناخية، لأن من يعمل بالروتين سيتكبد الخسائر، بينما من يواكب الواقع سيحافظ على محصوله ويقلل الفاقد.