الزراعة في مصر ليست مجرد فدان ومحصول.. بل أمن غذائي وحياة يومية لكل بيت

تلعب الزراعة في مصر دورًا أكبر بكثير مما نراه في الأسواق أو على موائد الطعام، فهي ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل خط الدفاع الأول عن استقرار حياة ملايين الأسر، فكل رغيف عيش وكل طبق خضار وكل كوب لبن، وراءه فلاح مصري وأرض مزروعة ومياه ري وشبكة إنتاج معقدة تتحرك يوميًا لتأمين احتياجات أكثر من 110 ملايين مواطن.
الزراعة عنصرًا أساسيًا في معركة الدولة ضد الغلاء
في السنوات الأخيرة، أصبحت الزراعة عنصرًا أساسيًا في معركة الدولة ضد الغلاء. فعندما تزيد المساحات المزروعة من القمح أو الذرة أو الخضروات، يقل اعتمادنا على الاستيراد، وبالتالي تنخفض فاتورة الدولار، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع في السوق. بمعنى أبسط: كل فدان مزروع في مصر هو مساهمة مباشرة في استقرار سعر الأكل في بيتك.
الزراعة أيضًا مرتبطة بالوظائف التي نراها حولنا كل يوم. من سائق النقل الذي ينقل المحصول، إلى التاجر في السوق، إلى صاحب السوبر ماركت، إلى مصنع العصائر أو الألبان، كلها سلاسل عمل تبدأ من الأرض. أي تحسن في الإنتاج الزراعي يعني فرص عمل أكثر، ودخلًا أفضل، وحركة اقتصادية أوسع في القرى والمدن.
الزراعة تؤثر على أسعار اللحوم والدواجن والملابس
ولا تتوقف العلاقة عند الطعام فقط. القطن المصري مثلًا يدخل في صناعة الملابس، والذرة وفول الصويا يدخلان في صناعة الأعلاف، أي أن الزراعة تؤثر حتى على أسعار اللحوم والدواجن والملابس التي نرتديها. لذلك، عندما ترتفع تكلفة الزراعة أو تقل الإنتاجية، نشعر بذلك فورًا في كل شيء نشتريه.
مشروعات الدولة في التوسع الزراعي مثل استصلاح الأراضي الجديدة، وتطوير نظم الري، واستخدام الصوب الزراعية، ليست مجرد مشروعات حكومية، بل استثمار مباشر في حياتنا اليومية. فكل مشروع جديد يعني خضارًا أو فاكهة أكثر في السوق، وجودة أفضل، وأسعارًا أكثر استقرارًا.
باختصار، الزراعة في مصر ليست ملفًا بعيدًا أو خاصًا بالفلاحين فقط، بل هي جزء من حياة كل مواطن. من فاتورة السوبر ماركت، إلى سعر الفراخ، إلى القميص الذي نلبسه، كلها تبدأ من حبة بذرة في أرض مصرية.

