استراتيجية الدولة لتطوير القطن المصري وزيادة الإنتاجية الزراعية

أكد الدكتور مصطفى عطية عمارة، وكيل معهد بحوث القطن الأسبق والمتحدث الإعلامي بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، أن القطن المصري يمثل ثروة طبيعية هامة للمزارعين ويمكن استغلاله بأفضل شكل ممكن لتحقيق إنتاجية عالية وجودة ممتازة، مشيرًا إلى أن المحصول شهد فترة ركود ولكنه عاد بقوة ويدخل مرحلة جديدة من النشاط.
ولفت عمارة إلى أن وزارة الزراعة اتبعت خطة استراتيجية طويلة المدى لتطوير القطن المصري منذ عام 2014، مرتكزة على ثلاثة محاور رئيسية: الزراعة، التسويق والتجارة، والتصنيع، بهدف زيادة الإنتاج وتحقيق أعلى جودة ممكنة للمنتج النهائي.
محور الزراعة: أصناف جديدة وإنتاجية مرتفعة
أوضح عمارة أن الخطة الزراعية تشمل استنباط أصناف جديدة تتوافق مع التغيرات المناخية، وتتمتع بنمو مبكر وإنتاجية عالية تلبي احتياجات السوق المحلية والتصدير.
وأضاف أن المعهد استنبط ستة أصناف جديدة، ومن المتوقع طرح صنف كسترا جيزا 99 خلال العام المقبل، مع ضمان الجودة العالية والقدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.
وخلال موسم 2025، بلغت مساحة زراعة القطن 195 ألف فدان، موزعة بين 22 ألف فدان بالوجه البحري و173 ألف فدان بالوجه القبلي، مسجلة زيادة ملحوظة في الإنتاجية مقارنة بالعام السابق، نتيجة الظروف المناخية المناسبة وتطبيق التوصيات الفنية بدقة.
ندوات توعية للمزارعين
نظم المعهد أكثر من 340 ندوة إرشادية في 14 محافظة لتثقيف المزارعين حول الأصناف الجديدة، وإدارة المياه، والمكافحة البيولوجية للآفات، وأساليب الزراعة الحديثة.
وأكد عمارة أن التحديات الرئيسية تشمل تعديات الأراضي وارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات، إلى جانب المنافسة مع المحاصيل الأخرى مثل القمح والذرة.
وشدد على أن الدعم المستمر للمزارعين بأسعار مدعمة يشجعهم على الزراعة ويحقق أعلى إنتاجية وربحية.
محور التصنيع: تطوير المصانع وضمان استمرارية المواد الخام
لفت عمارة إلى أن الدولة طورت المصانع والمناطق الصناعية المرتبطة بالقطن مثل شبين والبياضية وبرج العرب والسويس، لتأمين مدخلات خام مستمرة لإنتاج منتجات نسيجية بأسعار تنافسية، تشمل الغزول السميكة والرفيعة، سواء للاستهلاك المحلي أو التصدير.
وأكد أن التطوير يضمن رفع جودة المنتجات وتقليل الفاقد وزيادة ربحية المزارع والمصانع، ضمن خطة استراتيجية شاملة للحفاظ على استدامة الموارد الزراعية وتحسين القدرة التنافسية للقطن المصري في الأسواق العالمية.
منظومة تداول وتسويق الأقطان
فيما يتعلق بالتسويق، أشار عمارة إلى أن منظومة المزادات والتداول التي أطلقتها الدولة منذ 2019، تهدف إلى الجمع بين مزايا التسويق التعاوني والتسويق الحر، مع الحفاظ على رقابة الدولة لضمان بيع القطن بأسعار عالمية تنافسية، مع نسب تتراوح بين 40 و80% حسب جودة القطن.
وقال إن ارتفاع الطلب العالمي على القطن المصري وتغيرات أسعار الصرف ساهمت في زيادة أسعار القطن في الوجه البحري إلى 15–18 ألف جنيه، وفي الوجه القبلي إلى 12 ألف جنيه، ما دفع المزارعين لزيادة المساحات المزروعة بشكل ملحوظ.
الإنتاجية والمقارنة مع القطن المستورد
أكد عمارة أن القطن المصري يتميز بجودة المادة الخام العالية مقارنة بالقطن المستورد (الأبلان)، الذي يحتوي على نسبة سكريات أعلى تؤثر على التصنيع وتسبب فقدان 35–40% من المادة. وأضاف أن القطن المستورد باهظ الثمن، مع ضعف القدرة على المنافسة من حيث الإنتاجية والكفاءة.
وأشار إلى أن 98% من القطن العالمي يُنتج تحت أنظمة الري المطري مع دعم المزارعين والتصدير، بينما يضمن القطن المصري تحقيق أعلى إنتاجية وجودة مع تطبيق أنظمة الزراعة الحديثة واتباع التوصيات الفنية.

