الأرض
موقع الأرض

تفاقم أزمة القطاع الزراعي الأمريكي مع عجز أسعار الحبوب عن تغطية التكاليف

القطاع الزراعي الأمريكي
كتب - محمود راشد: -

يدخل القطاع الزراعي الأمريكي مرحلة ضغوط غير مسبوقة مع بداية الموسم الجديد، في ظل تراجع أسعار الحبوب إلى مستويات أدنى من تكاليف الإنتاج، وتشديد البنوك شروط الإقراض، وبدء شركات زراعية كبرى تسريح آلاف العاملين في المناطق الريفية، ما يضع استدامة العديد من المزارع موضع تساؤل جدي.

تكاليف إنتاج مرتفعة وخسائر ممتدة

تواجه المزارع الأمريكية في عام 2026 فجوة متزايدة بين التكاليف والإيرادات، مع استمرار فائض الحبوب في الضغط على السوق. وتظهر بيانات وزارة الزراعة الأمريكية ارتفاع تكاليف إنتاج الذرة بنسبة 3% وفول الصويا بنسبة 3.1% مقارنة بالعام السابق، في وقت بقيت فيه الأسعار دون نقطة التعادل.

ويبلغ سعر بيع الذرة حاليا نحو 4.10 دولارات للبوشل مقابل نقطة تعادل عند 5.03 دولارات، بينما يسجل فول الصويا نحو 10.20 دولارات للبوشل مقابل حاجة إلى 12.80 دولار لتحقيق التعادل.

ويؤكد خبراء اقتصاد زراعيون أن جميع المحاصيل الرئيسية تسجل خسائر، دون وجود بدائل رابحة في الأفق القريب.


تشديد ائتماني وتسارع الإفلاسات

انعكس تراجع الربحية مباشرة على القطاع المالي، حيث شددت بنوك كبرى سياساتها الائتمانية، من بينها بنك كوبانك، الذي رفع مخصصات خسائر القروض إلى 129 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، مقارنة بـ6 ملايين دولار فقط في الفترة نفسها من العام السابق. وفي السياق ذاته، ارتفعت طلبات إفلاس المزارع بنسبة 36% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من 2025 مقارنة بعام 2024، مع تحول متزايد من إعادة هيكلة الديون إلى التصفية الكاملة للمزارع، وفق تقديرات قانونية.


انعكاسات صناعية واجتماعية واسعة

امتدت الأزمة إلى الصناعات المرتبطة بالزراعة، حيث تراجعت مبيعات الجرارات بنحو 10%، وانخفضت مبيعات الحصادات بأكثر من 35%. ومع محدودية السيولة اللازمة لصيانة المعدات القديمة، سجلت ولايات مثل كانساس زيادة في حوادث احتراق الحصادات داخل الحقول.

وفي موازاة ذلك، أعلنت شركات تصنيع كبرى خفضا واسعا للوظائف، شمل تسريح أكثر من 2000 موظف في Deere & Co. منذ 2023، وخططت AGCO لتقليص 6% من قوتها العاملة، إلى جانب تسريحات واسعة في CNH Industrial.

ويحذر خبراء من أن تراجع دخل المزارعين سيؤدي إلى انخفاض الإيرادات الضريبية المحلية، ما يهدد تمويل المدارس والمستشفيات والخدمات الاجتماعية في المجتمعات الريفية خلال المرحلة المقبلة.