غياب التخطيط يهدد صادرات الفراولة المصرية

يشهد موسم الفراولة المصرية الحالي تحديات غير مسبوقة جعلته محطة مفصلية في مسار الصناعة، بعد توسع كبير في المساحات المزروعة وحصاد مبكر، تزامنا مع صعوبات توفير الشتلات وغياب التخطيط التسويقي، ما أدى إلى فائض إنتاجي وضغوط سعرية حادة وزيادة اعتراض الشحنات في الأسواق الخارجية.
الفراولة المصرية بين التوسع غير المدروس وتشديد الرقابة
يوضح محمد عزت، المنتج والمصدر المصري والرئيس التنفيذي لشركة النيل الاخضر، أن جزءا كبيرا من التوسع في زراعة الفراولة المصرية تم دون دراسات سوق حقيقية أو عقود بيع مسبقة، إضافة إلى دخول عدد من المنتجين الجدد الذين يفتقرون لفهم متطلبات الجودة وسلامة الغذاء في الأسواق الدولية. ونتيجة لذلك، قرر الاتحاد الاوروبي رفع نسبة اخذ العينات واختبار شحنات الفراولة المصرية بنسبة 20% خلال موسم 2025/2026، مع خطوات مماثلة من جانب الامارات، في مسعى لحماية المستهلك وضبط جودة الواردات.
تذبذب الاسعار وتعاف نسبي بدعم الاسواق التقليدية
بعد بداية مضطربة شهدت هبوط اسعار الفراولة المصرية احيانا دون تكاليف الانتاج، بدأ السوق يستعيد بعض التوازن. ويشير عزت إلى أن الاسعار عادت عموما إلى مستويات قريبة من الموسم الماضي، مدعومة بتاريخ طويل من العمل في هذا القطاع وجودة المنتج التي حافظت على الاسواق التقليدية. ويؤكد أن الطلب لا يزال نشطا في عدد من الوجهات، مع بروز بولندا كسوق رئيسية هذا الموسم بفضل توسع صناعة التجفيف، إلى جانب نشاط ملحوظ في المانيا وهولندا.
منافسة حادة وتوقعات بانكماش المساحات
على الرغم من الفرص القائمة في اسواق مثل روسيا واوكرانيا بعد تخفيف المتطلبات، يرى عزت أن ازدحام السوق والمنافسة الشديدة بين المصدرين المصريين يفرضان ضغوطا اضافية، خصوصا مع استراتيجيات تسعير لا تخدم استدامة القطاع. ويتوقع أن يشهد الموسم المقبل خروج عدد من المنتجين والمصدرين، خاصة الجدد، ما سيؤدي إلى تراجع المساحات المزروعة وعودة قدر من التوازن. ويخلص إلى أن موسم الفراولة المصرية الحالي سيبقى درسا مهما ليس فقط للقطاع، بل لصناعة المنتجات الطازجة في مصر ككل.

