الأرض
موقع الأرض

النينيو وراء تفشي مجاعات أوروبا خلال القرون السابقة.. تعرف على التفاصيل

النينيو
كتب - محمود راشد: -

كشفت دراسة حديثة أن أحداث النينيو كانت عاملا حاسما في ظهور واستمرار المجاعات في أوروبا الحديثة المبكرة، بين عامي 1500 و1800، من خلال التأثير على أنماط الطقس والغذاء والزراعة والأسواق.

الربط بين النينيو والمجاعات

حلل فريق بحثي بقيادة إميل إسمايلي من جامعة كولومبيا 160 حادثة مجاعة مسجلة تاريخيا في أوروبا، مستخدما بيانات حلقات الأشجار لإعادة بناء مراحل النينيو والجوي الهابط. ووجد الباحثون أن أكثر من 40% من حالات المجاعة في وسط أوروبا حدثت بالتزامن مع أحداث النينيو، ما يشير إلى تأثير مناخي منهجي على الأمن الغذائي.


تأثيرات النينيو على الزراعة والأسواق

أدى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ خلال النينيو إلى زيادة الأمطار في وسط أوروبا، ما تسبب في إغراق التربة وتعطل المحاصيل الزراعية. حتى في الحالات التي لم تبدأ فيها المجاعة، ساهمت هذه الظواهر المناخية في إطالة أزمات الغذاء القائمة، مع ارتفاع احتمال استمرار المجاعة بنسبة 24%.

وأظهرت سجلات أسعار الحبوب والأسماك أن الأسعار ارتفعت لعدة سنوات بعد أحداث النينيو، ما يوضح أن العواقب كانت بيئية واقتصادية في الوقت نفسه، وأن المجاعات لم تكن مجرد ظاهرة طبيعية، بل كانت مرتبطة أيضا بتقلبات السوق.


الدروس المستفادة للمستقبل

أوضح الباحث ديفيد أوبيلافا أن الأنماط المناخية نفسها اليوم لن تنتج نتائج مماثلة، بفضل قدرة الزراعة الحديثة على الصمود، وتطور نظم التنبؤ بالطقس والأسواق المتكاملة التي تحد من المخاطر. ومع ذلك، تؤكد الدراسة على أن المناخ والأمن الغذائي مرتبطان تاريخيا، وأن فهم العلاقة بينهما يظل أساسيا لتخطيط السياسات الزراعية المستقبلية.