الأرض
موقع الأرض

ارتفاع أسعار الأسماك يعيد طرح ملف الرقابة والتصدير

اسلام موسى -

شهدت أسعار الأسماك في مصر خلال العام الماضي موجة ارتفاعات ملحوظة، أثارت حالة من الجدل الواسع بين المستهلكين والمتخصصين.

وطرحت تساؤلات جوهرية حول التوازن بين حجم الإنتاج المحلي والطلب المتزايد، ودور سلاسل التوريد والوسطاء، فضلًا عن تأثير سياسات التصدير والرقابة على الأسواق والمزارع السمكية في تحديد السعر النهائي الذي يصل إلى المواطن.

أسعار الأسماك في مصر بين الإنتاج والطلب

الزيادة الأخيرة في أسعار الأسماك لم تكن عشوائية، بل جاءت نتيجة مجموعة من العوامل المتشابكة، على رأسها ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع كميات الصيد الطبيعي، إلى جانب ضغوط موسمية وتغيرات في حركة التصدير، ما انعكس بشكل مباشر على قدرة السوق المحلي على استيعاب الطلب بأسعار مستقرة.

وفي هذا السياق، تقدم النائب محمد عبد الله زين الدين بسؤال رسمي إلى الحكومة، مطالبًا بتوضيح الأسباب الحقيقية وراء القفزات السعرية التي شهدها سوق الأسماك خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن نسب الزيادة تراوحت بين 25 و30% في عدد كبير من الأصناف المتداولة.

وأوضح النائب أن ارتفاع أسعار الأعلاف المستخدمة في مزارع الاستزراع السمكي يُعد أحد أبرز أسباب زيادة التكلفة، لا سيما في ظل اعتماد مصر على استيراد جزء كبير من هذه الأعلاف.

وأشار إلى أن انخفاض المعروض من الأسماك القادمة من البحيرات والبحار نتيجة تراجع إنتاج قطاع الصيد، ساهم في تعميق الأزمة.

وأكد أن منظومة الصيد لم تشهد التطوير الكافي خلال السنوات الماضية، رغم أن هيئة الثروة السمكية هي الجهة المنوط بها تنظيم ودعم هذا القطاع الحيوي. وشدد على حاجة الصيادين إلى برامج تمويل حقيقية، تشمل قروضًا ميسرة لتحديث المراكب والشباك والمعدات، بما يرفع كفاءة الإنتاج ويزيد المعروض في السوق.

التصدير والمواسم الاستهلاكية يغيران خريطة الأسعار

من جانبه، أرجع الدكتور هاني المنشاوي، رئيس شعبة الأسماك بغرفة الصناعات الغذائية، تحركات الأسعار إلى آليات العرض والطلب، مشيرًا إلى أن فتح باب التصدير للأسواق الأوروبية كان له تأثير مباشر على السوق المحلي، خاصة في بعض الأصناف المميزة.

وأوضح أن سوق الأسماك في مصر يتأثر بعوامل موسمية واضحة، مثل أعياد شم النسيم، وفترات صيام المسيحيين، ومواسم الصيف بالمناطق الساحلية، وهو ما ينعكس على الطلب، لا سيما على أنواع بعينها مثل البوري المستخدم في صناعة الفسيخ.

ونوه المنشاوي إلى أن متوسط استهلاك الفرد من الأسماك في مصر يبلغ نحو 25 كيلوغرامًا سنويًا، بينما يصل حجم الإنتاج المحلي إلى نحو 2.4 مليون طن، يأتي معظمها من المزارع السمكية، لافتًا إلى أن محافظة كفر الشيخ وحدها تسهم بنحو 35% من إجمالي الإنتاج.

وأضاف أن مصر تصدر أنواعًا محددة إلى الاتحاد الأوروبي، من بينها الوقار والقاروص والدنيس والبربون، في حين تستورد أصنافًا أخرى لا تعيش في المياه المصرية، مثل الرنجة والماكريل والسالمون، لتلبية احتياجات السوق في مواسم معينة.

الأعلاف والوسطاء.. عناصر ضغط إضافية

وأكد رئيس شعبة الأسماك أن الأعلاف تمثل عنصرًا حاسمًا في تكلفة الإنتاج، ومع الارتفاعات العالمية الأخيرة وتداعيات الأزمات الدولية، شهدت الأسعار المحلية زيادات ملحوظة. كما شدد على أن تعدد حلقات الوساطة داخل سلسلة الإمداد، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف التشغيل، يسهم في زيادة الأسعار النهائية التي يتحملها المستهلك.

الحل في دعم الإنتاج وضبط السوق

ويرى خبراء أن تحقيق استقرار حقيقي في سوق الأسماك يتطلب مراجعة شاملة لسياسات التصدير، وتكثيف الرقابة على الأسواق، ودعم الصيادين ومزارع الاستزراع السمكي، بما يضمن زيادة المعروض المحلي، ويحقق التوازن بين مصالح المنتج والمستهلك، ويعيد للأسماك دورها كغذاء أساسي بأسعار في متناول الجميع.