الذرة الرفيعة.. حل واعد لتعظيم الاستفادة من الأراضي المستصلحة

تمثل زراعة الذرة الرفيعة أحد الحلول الواعدة لتعظيم الاستفادة من الأراضي المستصلحة حديثًا، حيث أعلن الأستاذ الدكتور محمد عزت، نائب رئيس مركز بحوث الصحراء للمشروعات البحثية، عن النجاح اللافت لبرنامج المركز البحثي الرائد في التوسع الأفقي بزراعة وتقييم أصناف الذرة الرفيعة في مناطق توشكى، والوادي الجديد، وسيوة، وذلك في إطار استراتيجية متكاملة لاستغلال المحطات البحثية والأراضي الصحراوية، وتحت رعاية الأستاذ الدكتور حسام شوقي، رئيس المركز.
وأكد الدكتور محمد عزت أن البرنامج يمثل ركيزة أساسية لدعم التنمية الزراعية المستدامة في المناطق الجديدة، مشيرًا إلى نجاح تطبيق نظام الزراعة البينية بين الذرة الرفيعة وأشجار المانجو والليمون، بما يحقق الاستخدام الأمثل لوحدتي التربة والمياه، ويعزز كفاءة الإنتاج الزراعي في البيئات الصحراوية.
زراعة الذرة الرفيعة تدعم الأمن الغذائي
وأوضح أن البرنامج لم يقتصر على زيادة الإنتاج الزراعي فحسب، بل امتد ليشمل بُعدًا تدريبيًا وتكنولوجيًا مهمًا، تمثل في نقل تقنية تصنيع السيلاج لأول مرة إلى مزارعي توشكى، وهو ما يسهم بشكل مباشر في سد الفجوة العلفية وتعويض النقص في الأعلاف المركزة، خاصة في المناطق البعيدة عن مراكز الإنتاج التقليدية.
من جانبه، أكد الدكتور محمد عبد الحميد عطية، أستاذ المحاصيل الحقلية والمشرف الميداني على التجارب، أن النتائج الميدانية أظهرت نجاحًا واضحًا في محطة بحوث توشكى، وكذلك لدى المزارعين في منطقتي آبار (1 و8)، مشيرًا إلى قدرة الذرة الرفيعة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية، لا سيما خلال العروة النيلية.
المحصول يمتلك مزايا استراتيجية
وأوضح أن المحصول يمتلك مزايا استراتيجية تجعله بديلًا واعدًا للعديد من المحاصيل التقليدية، حيث يمكن خلط دقيقه مع القمح بنسبة تصل إلى 20% لدعم رغيف الخبز، فضلًا عن احتوائه على نسبة بروتين تصل إلى 13%، وطاقة مرتفعة، ونسبة دهون منخفضة، إلى جانب كونه خاليًا تمامًا من مادة الجلوتين، ما يجعله خيارًا غذائيًا آمنًا لمرضى السكري.
وأشار إلى أن الذرة الرفيعة تُعد محصولًا ثنائي الغرض، إذ توفر الحبوب للاستهلاك الآدمي، وفي الوقت ذاته تنتج علفًا أخضر وسيلاجًا عالي الجودة لدعم الثروة الحيوانية، بما يعزز التكامل بين الإنتاج النباتي والحيواني.
وفي ختام تصريحاته، وجّه الدكتور محمد عبد الحميد الشكر للفريق البحثي المعاون، وللدكتور سعد نصار، وكافة الباحثين والعاملين بمحطة بحوث توشكى، مؤكدًا أن تكاتف الجهود العلمية والميدانية أسهم في تقديم حلول مبتكرة تقلل من فاتورة الاستيراد، وتدفع بقوة نحو تحقيق التنمية المستدامة في قلب الصحراء المصرية.

