انسحاب تجار فول الصويا من اتفاقية حماية غابات الامازون يهدد المسار البيئي في البرازيل

يواجه قطاع فول الصويا البرازيلي اختبارا حاسما بعد مؤشرات على استعداد كبار تجار الحبوب للانسحاب من اتفاقية وقف زراعة فول الصويا في غابات الامازون، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على امتيازات ضريبية مهددة بقانون جديد في ولاية ماتو جروسو.
خلفية قانونية وضغوط ضريبية
أقرت ولاية ماتو جروسو، اكبر ولاية زراعية في البرازيل، قانونا يلغي الحوافز الضريبية عن الشركات المشاركة في برامج حماية البيئة اعتبارا من يناير المقبل. ويضع هذا القرار شركات تجارة فول الصويا امام خيار صعب بين الالتزام البيئي أو الحفاظ على مكاسب مالية كبيرة، خصوصا ان الولاية انتجت نحو 51 مليون طن من فول الصويا في عام 2025، متجاوزة الارجنتين، وتعد مركزا رئيسيا لعمليات التصدير العالمية.
مكاسب مالية لشركات عالمية
كشفت مراجعة اولية ان تجار الحبوب حصلوا على حوافز ضريبية بقيمة 4.7 مليار ريال برازيلي بين عامي 2019 و2024. وكانت شركتا ADM وBunge اكبر المستفيدين بنحو 1.5 مليار ريال لكل منهما، الى جانب شركات Cargill وCofco الصينية وAmaggi البرازيلية. وجميع هذه الشركات من الموقعين على اتفاقية وقف زراعة فول الصويا في الامازون الموقعة عام 2006.
دور الاتفاقية في حماية الغابات
تحظر الاتفاقية شراء فول الصويا المزروع على اراض ازيلت غاباتها بعد عام 2008، وتعد من انجح الادوات في الحد من ازالة الغابات. ويقدر باحثون ان غياب هذه الاتفاقية كان سيؤدي الى فقدان مساحات من الغابات المطيرة تعادل مساحة ايرلندا بسبب التوسع الزراعي. في المقابل، ترى جماعات الضغط الزراعية في ماتو جروسو ان الاتفاقية تقيد الاسواق وتحد من التنمية الاقتصادية.
موقف الحكومة الفيدرالية والمخاطر البيئية
طعنت الحكومة الفيدرالية في قانون الولاية امام المحكمة، محذرة من انه يقوض الالتزامات البيئية الوطنية. وتقر وزارة البيئة بان الغاء الحوافز قد يدفع شركات عديدة للانسحاب لاسباب اقتصادية، رغم عدم تلقي اشعارات رسمية حتى الان. وتحذر منظمات بيئية من ان انهيار الاتفاقية قد يشكل سابقة خطيرة للتراجع عن اجراءات حماية اخرى، ويزيد من وتيرة ازالة الغابات في ظل تفاقم ازمة المناخ وتنامي التدقيق الدولي، خصوصا من الاتحاد الاوروبي، على قطاع الاعمال الزراعية في البرازيل.

