الأرض
موقع الأرض

مخلفات قصب السكر كنز اقتصادي ينتظر الاستثمار

مخلفات قصب السكر
كتب - إسلام موسى: -

تُمثل مخلفات قصب السكر واحدة من أهم الملفات الزراعية والاقتصادية التي تستحق إعادة النظر في مصر، خاصة مع تصنيف القصب كأحد المحاصيل الاستراتيجية التي تشهد تطورًا مستمرًا في المساحات المزروعة والإنتاجية. ورغم هذا الثقل الزراعي، لا تزال المخلفات الناتجة عن زراعة وتصنيع القصب تمثل ثروة مهدرة لم يُستفد منها بالشكل الأمثل، لا سيما في محافظات الصعيد.

فبعد انتهاء مصانع السكر من استخلاص المنتج الرئيسي، تتراكم كميات هائلة من المخلفات الزراعية والصناعية، دون استغلال حقيقي لقيمتها الاقتصادية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول فرص الاستثمار الضائعة، ودور التصنيع الزراعي في دعم الاقتصاد الوطني.

مخلفات قصب السكر ثروة زراعية مهدرة

تؤكد البيانات الزراعية أن مخلفات قصب السكر تُعد من أكبر المخلفات الزراعية حجمًا في مصر، نتيجة المساحات الواسعة المزروعة بمحصول القصب، خاصة في محافظات قنا والأقصر وأسوان. وتشمل هذه المخلفات الباجاس، والأوراق الجافة، والسيقان، والأجزاء الخضراء، والتي تنتج بكميات ضخمة سنويًا مع كل موسم حصاد.

ورغم هذا الحجم الكبير، لا تزال طرق التعامل مع هذه المخلفات محدودة الفاعلية؛ إذ تُستخدم الأوراق الخضراء كعلف للحيوانات، بينما يتم حرق الأوراق الجافة في الحقول لتجهيز الأرض للموسم الجديد، وهو ما يتسبب في تلوث الهواء وزيادة الانبعاثات الضارة. أما الباجاس، فيُستخدم غالبًا داخل مصانع السكر كوقود لتوليد الطاقة، دون الاستفادة الكاملة من إمكاناته الاقتصادية المتعددة.

صناعات واعدة تعتمد على مخلفات القصب

يشير تقرير صادر عن وزارة الزراعة إلى أن مخلفات قصب السكر يمكن أن تمثل قاعدة لصناعات متعددة ذات قيمة مضافة عالية، إذا ما أُحسن استغلالها. ومن أبرز هذه الصناعات:

إنتاج الطاقة الحيوية داخل مصانع السكر من خلال استخدام الباجاس في توليد البخار والكهرباء.

صناعة الورق والكرتون كبديل جزئي للمواد الخام المستوردة.

إنتاج الألواح الخشبية المضغوطة المستخدمة في الأثاث والبناء، بما يخفف الضغط على الموارد الطبيعية.

تصنيع الأسمدة العضوية التي تسهم في تحسين خواص التربة وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية، ودعم مفاهيم الزراعة المستدامة.

آفاق مستقبلية للتصنيع الزراعي

ويرى التقرير أن إدخال تقنيات حديثة في إدارة وتصنيع مخلفات القصب يمكن أن يفتح آفاقًا واسعة لتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، مثل الوقود الحيوي، والإيثانول، وبعض الصناعات الكيميائية والمواد القابلة للتحلل.

ومن شأن هذا التوجه أن يسهم في خفض معدلات التلوث البيئي، وخلق فرص عمل جديدة في المناطق الريفية، وزيادة دخل المزارعين، إلى جانب تقليل الاعتماد على استيراد المواد الخام، بما ينعكس إيجابًا على الميزان التجاري للدولة.


شراكات استراتيجية لتعظيم الاستفادة

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لدعم الصناعات القائمة على المخلفات الزراعية. فقد عقد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، اجتماعًا مع المهندس عادل علام، رئيس مجلس إدارة شركة علام جروب، لبحث آفاق التعاون المشترك في عدد من الملفات الاستراتيجية.

وناقش الاجتماع سبل الشراكة بين شركة علام جروب وشركة السكر والصناعات التكاملية التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية، في مجال إنتاج لب الورق اعتمادًا على مخلفات مصانع سكر القصب، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة وتحويل المخلفات إلى مدخلات إنتاج صناعي ذات قيمة مضافة.

وأكد وزير التموين أن هذا التعاون يمثل خطوة مهمة نحو خفض فاتورة استيراد الورق، ودعم الصناعة الوطنية، وتحقيق أقصى عائد اقتصادي من مخلفات الإنتاج، في إطار رؤية مصر 2030 للتحول نحو الاقتصاد الأخضر وتعزيز مفاهيم الاستدامة البيئية، مشددًا على اهتمام الوزارة بدعم مشروعات إعادة التدوير والتصنيع المستدام التي تحقق عوائد اقتصادية مباشرة وتوفر فرص عمل جديدة.