الأرض
موقع الأرض

سلوك النحل في الخلية الحقيقية يوضح الشائعات المنتشرة

اسلام موسى -

يكشف سلوك النحل في الخلية الحقيقية تفاصيل مذهلة تختلف عن الشائعات المنتشرة، فبينما تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي قصص غريبة تزعم أن النحل يشرب المواد المتخمّرة ويسكر، ويتعرض للجلد أو الطرد داخل الخلية.

يؤكد الخبراء أن هذه الروايات مبالغ فيها ولا تعكس الواقع العلمي. فجزء بسيط من هذه القصص يستند إلى ظاهرة طبيعية، بينما معظم التفاصيل عن العقوبات داخل الخلية لا أساس لها.

حقائق سلوك النحل في الخلية الحقيقية

تشير الدراسات العلمية إلى أن النحل قد يزور أحيانًا ثمارًا ناضجة أو متخمّرة تحتوي على مركب الإيثانول الناتج عن تخمّر السكريات. وعند تناول النحلة كمية ضئيلة من هذا المركب، قد يظهر عليها اضطراب بسيط مؤقت في الحركة أو فقدان التوازن، إلا أن هذا التأثير سريع الزوال ولا يمكن اعتباره “سُكرًا” كما يحدث عند البشر. وبمجرد أن تستعيد النحلة توازنها، يزول أي أثر لهذا الاضطراب.

أما الادعاءات حول فساد العسل أو انتقال الإيثانول إليه فهي خاطئة علميًا. النحل لا يخزن الرحيق الفاسد داخل الخلية، والعسل نفسه بيئة غير مناسبة لبقاء الإيثانول. لذا يبقى العسل منتجًا طبيعيًا ونقيًا كما أكدت الدراسات، متوافقًا مع وصف القرآن الكريم:

{ يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس }.

ويشير الخبراء إلى أن ما يراه البعض من مقاطع لنحل يُمنع من دخول الخلية لا يعد عقابًا، بل هو سلوك طبيعي لنحل الحراسة. حيث تفحص النحلات الحارسات أي نحلة عائدة، وإذا لاحظت رائحة غير مألوفة أو حركة مضطربة تمنعها من الدخول مؤقتًا، كإجراء وقائي لحماية الطائفة من الأمراض أو العدوى أو التلوث. ولا يمارس النحل أي شكل من أشكال الجلد أو الكسر، فهذه مفاهيم بشرية لا تنطبق على سلوكه.

ويضيف العلماء أن الانبهار بعالم النحل يدفع البعض إلى إضافة تفاصيل درامية غير واقعية، بينما الحقيقة العلمية أكثر إثارة: النحل كائن اجتماعي منظم بدقة، يتواصل عبر “رقصة النحل”، ويقسم العمل داخل الخلية بمهارة فائقة، ويبني هندسة سداسية متقنة، ويدافع عن مملكته بانسجام رائع، كل ذلك دون أي تدخل خيالي.

وتؤكد الدراسات أن النحل قد يتعرض فعلًا لرحيق مختمّر، لكنه لا يسكر بالمعنى المعروف، ولا يفسد العسل، ولا يتعرض لعقوبات داخل الخلية. يظل عالم النحل الحقيقي من أكثر الأنظمة الطبيعية دقة وجمالًا، ودليلًا على الإبداع في خلق هذا الكائن الصغير الذي يلعب دورًا عظيمًا في التوازن البيئي والحياة.