الأرض
موقع الأرض

خبيرة بيطرية تكشف أهمية فترة السحب للمضادات الحيوية

اسلام موسى -

تمثل فترة السحب للمضادات الحيوية حجر الأساس في حماية صحة الإنسان وضمان جودة المنتجات الغذائية، كما تؤكد الدكتورة سحر عبد الحميد صابر، رئيس قسم الإرشاد بإدارة دار السلام البيطرية بسوهاج. فالمضادات الحيوية ليست مجرد علاج، بل سلاح ذو حدين؛ قد ينقذ حياة الحيوان عند استخدامها بشكل صحيح، وقد يشكل خطراً على البشر إذا أُهمل الالتزام بفترة السحب، وهي من أكثر القواعد التي يتم تجاهلها رغم خطورتها الصحية والاقتصادية.

فترة السحب للمضادات الحيوية: قاعدة ذهبية منسية

تُستخدم المضادات الحيوية في الحيوانات لعلاج الالتهابات البكتيرية، والوقاية من انتشار العدوى داخل المزارع، وكان بعضها في الماضي يُستخدم لتحسين النمو قبل أن يُمنع ذلك دولياً. ورغم فائدتها الكبيرة، تبقى المشكلة في متبقيات المضادات الحيوية التي قد تظل في اللحم أو اللبن أو البيض إذا لم يُراعَ مرور الفترة الزمنية اللازمة للتخلص منها.

ما هي فترة السحب؟

هي الفترة الزمنية التي يجب أن تمر بين آخر جرعة من المضاد الحيوي وبين استخدام منتجات الحيوان، سواء كانت لحوماً أو ألباناً أو بيضاً أو أسماكاً.

والهدف منها بسيط لكنه بالغ الأهمية: منع وصول أي بقايا دوائية إلى جسم الإنسان.

تختلف مدة السحب حسب:

نوع المضاد الحيوي

طريقة إعطائه (حقن – فم – رش)

نوع الحيوان

نوع المنتج الغذائي

أنواع وفترات السحب… المدة التي لا يجوز تجاهلها

الحيوانات الكبيرة (أبقار – جاموس – أغنام):

3 إلى 30 يوماً بحسب نوع الدواء.

الدواجن:

5–7 أيام لمعظم الأدوية، وقد تمتد إلى 14 يوماً.

الأسماك:

5–15 يوماً، وتتأثر المدة بدرجة حرارة المياه التي تغير سرعة تخلص السمكة من الدواء.

إن الالتزام بهذه المدد ليس خياراً، بل خط الدفاع الأول لحماية المستهلك وتعزيز الثقة في المنتجات الحيوانية.

ماذا يحدث عندما يتناول الإنسان منتجات قبل انتهاء فترة السحب؟

تكمن الخطورة في أن متبقيات الأدوية ليست خاملة، بل نشطة وقادرة على إحداث أضرار مباشرة، منها:

1. حساسية دوائية شديدة

خصوصاً لدى الأطفال، حيث قد تظهر ردود فعل تحسسية خطرة.

2. اضطرابات الجهاز الهضمي

مثل الإسهال والمغص واختلال توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء.

3. إجهاد الكلى والكبد

لأنهما المسؤولان عن تكسير الدواء داخل الجسم.

4. مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية

وهي أخطر التبعات، لأنها تجعل العلاج بالمضادات غير فعال مستقبلاً، وتعد من أكبر الأزمات الصحية في العالم.

الأطفال… الفئة الأكثر تعرضاً للخطر

يمتاز الأطفال بحساسية أعلى تجاه المتبقيات الدوائية، مما يزيد احتمالية:

اضطراب البكتيريا النافعة

الحساسية الشديدة

انخفاض المناعة

تأثيرات ممتدة على النمو والصحة العامة

تشوهات الأجنة… خطر صامت

تكشف الدراسات أن بعض متبقيات المضادات الحيوية قد تعبر عبر المشيمة، مما قد يؤدي إلى:

خلل في نمو الجنين

احتمالية حدوث تشوهات خلقية عند التعرض المتكرر

ولهذا فإن الالتزام بفترة السحب ليس فقط التزاماً مهنياً، بل ضرورة أخلاقية.

الخسائر الاقتصادية… حين يدفع المنتج الثمن

لا يقتصر الضرر على صحة الإنسان، بل يمتد إلى الاقتصاد، حيث يؤدي تجاهل فترة السحب إلى:

رفض شحنات التصدير

خسائر كبيرة للمزارعين

انخفاض جودة المنتجات

تشويه سمعة المزارع

أسوأ نتيجة: فشل تصنيع الألبان

وجود متبقيات بسيطة من المضادات الحيوية داخل الحليب كفيل بإفساد طن كامل من الزبادي أو الجبن؛ لأن الدواء يقتل البكتيريا النافعة المستخدمة في التخمير، فتفشل عملية التجبن تماماً… وتحدث خسائر فادحة تتكرر في مزارع لا تلتزم بفترة السحب.

الخلاصة

إن فترة السحب ليست خطوة شكلية، بل صمام أمان لصحة المجتمع، وضمانة لجودة الغذاء، وركيزة أساسية لاقتصاد زراعي مستدام.

وكل مربٍ أو طبيب بيطري يلتزم بها يساهم في:

غذاء آمن

صحة أفضل

اقتصاد أقوى

مستقبل زراعي مسؤول.