ذبول ثمار النخيل يهدد إنتاج التمور.. تعرف على التفاصيل

يشهد عدد من مزارعي واحات النخيل في مختلف مناطق وادينا الحبيب ظاهرة مثيرة للقلق تتمثل في ذبول ثمار النخيل قبل نضجها الكامل، مما يُعرض المحصول لخسائر فادحة ويهدد مستقبل الإنتاج المحلي من التمور.
ويؤكد خبراء الزراعة أن هذه الظاهرة باتت تتكرر بصورة ملحوظة خلال فصل الصيف، وتعود لأسباب متعددة يجب على المزارعين إدراكها والتعامل معها بشكل علمي ومدروس.
أسباب ذبول ثمار النخيل.. ليست واحدة
أوضح الدكتور يوسف دياب، الباحث الأول بالمعمل المركزي لأبحاث النخيل، أن ظاهرة الذبول لها جملة من الأسباب المحتملة، تختلف من مزرعة لأخرى، وتبدأ من الحشرات وتنتهي عند سوء إدارة الري والتسميد.
أهم الأسباب التي تقف خلف هذه الظاهرة:
الإصابات الحشرية في قاعدة العرجون، وتشمل:
دودة الطلع
حفارات العذوق
سوسة النخيل الحمراء
أخطاء في عملية تقويس العراجين، مما يؤثر سلبًا على تدفق الماء والعناصر الغذائية إلى الثمار.
إصابة قاعدة العرجون بأمراض فطرية قد تؤدي إلى تدهور الحالة الصحية للعذوق والثمار.
نقص عنصر البوتاسيوم، الذي يعدّ عنصرًا حيويًا في تعزيز مقاومة النبات للإجهاد الحراري والمائي، وتحسين جودة الثمار وحجمها.
زيادة التسميد الآزوتي خلال فصل الصيف، الأمر الذي يؤدي إلى استطالة القمة النامية للنخيل وهروب "الجمارة" من منطقة خروج العراجين، مما يُضعف تغذية الثمار.
الحمل الزائد للنخلة، ما يُسبب تنافسًا كبيرًا بين الثمار على الماء والعناصر الغذائية، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية.
الإجهاد الحراري والمائي... السبب الأكثر شيوعًا
وأشار الدكتور دياب إلى أنه في حال عدم توفر الأسباب السابقة، فإن السبب المرجح يكون الإجهاد الحراري والمائي، لا سيما خلال الفترة من يونيو حتى أغسطس، حيث ترتفع درجات الحرارة بشكل كبير، مما يزيد من معدل النتح وفقدان الرطوبة في الثمار والتربة على حد سواء.
في هذه الفترة، تتعرض الثمار لفقدان سريع للرطوبة بسبب التبخر العالي، مع زيادة الضغط على النخلة نتيجة قلة الري وارتفاع الحمل، مما يؤدي إلى كرمشة وذبول الثمار بشكل ملحوظ.
كيف يمكن مواجهة ذبول ثمار النخيل؟ حلول عملية يجب اتباعها
للحد من هذه الظاهرة وتقليل خسائر المزارعين، قدم الدكتور دياب عددًا من التوصيات العملية التي يمكن تطبيقها ميدانيًا:
1. تقصير الشماريخ الزهرية قبل التلقيح
يُسهم هذا الإجراء في تقليل التساقط، ودمج الشماريخ بشكل أفضل، مما يقلل تعرضها لتيارات الهواء الساخن ويخفض معدل النتح.
2. التسميد العضوي المنتظم
يعزز قدرة التربة على الاحتفاظ بالرطوبة ويقلل من فقدانها عبر التبخر، إلى جانب ضرورة دعم التسميد بالبوتاسيوم بعد العقد لتعزيز جودة وحجم الثمار.
3. تحسين طريقة الري
في نظام الري بالغمر، يُفضل إنشاء حُفرة دائرية بعمق مناسب حول النخلة، تبعد عن الجذع 70 سم تقريبًا وبعرض مترين، وتغطيتها بمواد عضوية لتقليل التبخر وضمان وصول المياه إلى الجذور الفعالة.
4. تكييس العراجين
يُفضل استخدام أكياس مظللة بنسبة 80% أو أكياس ورقية مثقبة عند بداية تلوين الثمار لحمايتها من أشعة الشمس وتقليل معدل فقدان الرطوبة.
5. زيادة وتيرة الري في الصيف
خصوصًا في الأراضي الرملية أو تلك التي لا تحتفظ بالرطوبة، يجب رفع معدل الري من مايو حتى أغسطس لتلبية احتياجات النخيل المائية في فترات الذروة الحرارية.
أهمية التعامل العلمي مع الظاهرة
يؤكد الخبراء أن التعامل مع ذبول ثمار النخيل لا يجب أن يتم عشوائيًا، بل يستدعي فحصًا دقيقًا لحالة النخيل والمزرعة، وتحليل شامل للتربة، واتباع برنامج ري وتسميد متوازن يعتمد على معرفة الاحتياجات الفعلية للنبات في كل مرحلة نمو.
وتبقى الوقاية خير من العلاج، إذ يُعد الاستباق في تنفيذ هذه التوصيات أفضل وسيلة لتفادي الظاهرة، وتحقيق إنتاج وفير من التمور ذات الجودة العالية، بما يعزز الأمن الغذائي ويدعم الاقتصاد المحلي في واحاتنا الغالية.