الأرض
موقع الأرض

«مستثمرى المشروعات»: نحذر من استغلال خفض الفائدة.. ونطالب بتوجيه السيولة للاستثمار والإنتاج

اتحاد مستثمري المشروعات
كتب - أسامة أحمد عطا: -

وصف اتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة قرار البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس في اجتماعه الأخير بأنه خطوة جريئة واستجابة عملية لمطالب مجتمع الأعمال، مؤكدًا أن القرار يعكس توجهًا واضحًا نحو دعم الاستثمار وخفض تكلفة التمويل.

قرار يحمل دلالات ايجابية:

وشدد المهندس علاء السقطي، رئيس الاتحاد، على أهمية سرعة استجابة الجهاز المصرفي لهذا التوجه، موضحًا أن المطلوب الآن هو أن تنعكس قرارات المركزي على أرض الواقع عبر تسهيل إجراءات التمويل وتقديم أسعار فائدة فعلية أقل للمصانع والمستثمرين، لأن قوة الاقتصاد لا تقاس بالقرارات فقط، بل بقدرة البنوك على إيصال أثرها المباشر إلى مجتمع الأعمال.

وأوضح الاتحاد أن تأثير القرار سيكون مباشراً على قطاع الاستثمار والصناعة، حيث يخفف من الأعباء التمويلية التي كبّلت المصانع والمشروعات لسنوات طويلة، خاصة مع اعتماد شريحة واسعة من المشروعات الصغيرة والمتوسطة على الاقتراض لتمويل توسعاتها أو الحفاظ على طاقتها الإنتاجية.

وأكد السقطي، أن خفض الفائدة يمثل تحولاً في السياسة النقدية نحو مزيد من المرونة، ويمنح الصناع فرصة حقيقية لإعادة ترتيب أولوياتهم الاستثمارية.

توسعات إنتاجية مرتقبة:

وأشار إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة المرتفعة، وأن القرار الحالي يفتح الباب أمام توسعات إنتاجية جديدة ويوفر متنفساً لآلاف المستثمرين الذين عانوا من ارتفاع تكلفة التمويل خلال السنوات الماضية.

وفي المقابل، شدد الاتحاد على خطورة التوسع في القروض الاستهلاكية للأفراد بعد خفض الفائدة، محذرًا من أن هذا الاتجاه قد يقود إلى فقاعة ائتمانية تضر بالاستقرار المالي وتزاحم تمويل القطاعات الإنتاجية، فضلًا عن احتمالية إعادة تنشيط الضغوط التضخمية على المدى المتوسط نتيجة زيادة الطلب الاستهلاكي بشكل غير متوازن. وطالب الاتحاد البنك المركزي بالتدخل العاجل لوضع حدود صارمة لنمو هذا النوع من القروض، بحيث تظل الأولوية لتوجيه السيولة نحو الاستثمار والصناعة والمشروعات الإنتاجية التي تخلق فرص عمل وتدعم الاقتصاد الحقيقي.

وأضاف أن تراجع معدلات التضخم إلى حدود 13–14% أتاح للبنك المركزي مساحة آمنة للتحرك، لافتًا إلى أن هذا التوقيت دقيق ويعكس رسالة واضحة بأن دعم التشغيل والإنتاج أصبح في مقدمة أولويات السياسة النقدية. كما أوضح أن خفض الفائدة سيؤدي إلى زيادة الإقبال على القروض الموجهة للاستثمار، وتنشيط حركة السوق المحلي، وخلق فرص عمل جديدة.

وأشار إلى أن أسعار الفائدة في مصر سجلت ارتفاعات قياسية خلال السنوات الماضية نتيجة الضغوط التضخمية وأزمات الاقتصاد العالمي، ما جعل تكلفة التمويل واحدة من أبرز التحديات أمام المستثمرين، ما يعطي إشارة واضحة بانعكاس السياسة النقدية نحو التيسير بعد مرحلة طويلة من التشديد.

الصناعات الغذائية على رأس المستفيدين:

وأوضح السقطي أن أكثر القطاعات المستفيدة من القرار هي الصناعات كثيفة العمالة مثل الغزل والنسيج والصناعات الغذائية، التي تعتمد على تمويلات دورية لشراء المواد الخام وتشغيل المصانع، إضافة إلى قطاع المقاولات والعقار الذي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بتكلفة التمويل البنكي، وكذلك الصناعات التصديرية التي تحتاج إلى سيولة أكبر لدعم تنافسيتها في الأسواق الخارجية.
واختتم الاتحاد بيانه بالتأكيد على أن نجاح قرار خفض الفائدة يتوقف على توجيه التمويل نحو الإنتاج والصناعة، وليس إلى التوسع في الاستهلاك، حتى تتحقق الفائدة الحقيقية للاقتصاد الوطني.