الأرض

الأربعاء، 26 يونيو 2019 10:33 مـ
الأرض

رئيس مجلس الإدارة خالد سيفرئيس التحرير محمود البرغوثيالمدير العام محمد صبحي

رئيس مجلس الإدارة خالد سيفرئيس التحرير محمود البرغوثيالمدير العام محمد صبحي

العدد الورقي

أزمة بين «الزراعة» و«التموين» حول إجراءات توريد القمح.. والفلاح يدفع الثمن

الأرض

«حنفى» يتجاهل خطاب «فايد» ويصر على استلام المحصول بـ"الحيازة"

مزارعون يتهمون وزير التموين بوضع مخطط لخدمة «مافيا» الاستيراد

رئيس جمعية: تراكم الغلال فى الأراضى لعدم وجود شون لبنك التنمية بالإسكندرية

فلاح: الزراعة وزعت أصنافا غير مكافحة للأمراض وانخفاض إنتاجية الفدان لـ 13 إردباً

                                

شعبان بلال

"الدولة تضغط على المزارعين للعزوف عن توريد محصول القمح إلى شونها لخدمة مافيا الاستيراد".. بهذه الكلمات بدأ حسن خبيلة، رئيس جمعية الصاعدة بالإسكندرية، لـ"الأرض"، مؤكداً  أن هناك خلافاً بين وزارتي التموين والزراعة، حول إجراءات  توريد محصول القمح من المزارعين، الأمر الذي يدفع ثمنه الفلاح البسيط الذي يعاني بالمحصول أثناء عملية التوريد للشون في معظم محافظات الجمهورية، خاصة الإسكندرية.

الأزمة بدأت بعد قرار الدكتور عصام فايد، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، الذي ينص على عدم استلام القمح من المزارعين الذين لا يملكون حيازة زراعية، وهو ما قوبل بموجة من السخط والغضب لجموع الفلاحين ممن لا يملكون حيازات، والذين يقارب 329 ألف فدان لا يملك أصحابها حيازات، ما اضطر الوزير للتراجع عن القرار .

قرر وزير الزراعة اتباع أسلوب الحصر الفعلي في استلام الأقماح من المزارعين، وهو ما تسبب في خلافات مع وزارة التموين، التي تصر على استلام المحصول بنظام الحيازة الزراعية، وهو ما تسبب في اتهام وزارة التموين بمحاولة إعطاء فرصة للتجار لتوريد الأقماح المستورد على أنها بلدية، لتحقيق أرباح طائلة من فارق السعر، وبالرغم من مخاطبة وزارة الزراعة للتموين للتأكيد على اتباع نظام الحصر الفعلي وإلغاء القرار القديم الخاص بالحيازة، إلا أن وزارة التموين لم تنفذ ماء جاء في هذا الخطاب المدون عليه "عاجل جداً وهام".

وأضاف رئيس جمعية الصاعدة بالعامرية، أن هناك مخططاً لكل جهة في وزارتي الزراعة والتموين، ينعكس بالسلب على المزارعين، ويتسبب في عزوفهم عن توريد أقماحهم لشون بنك التنمية والائتمان الزراعية، فضلا عن عزوفهم عن زراعة القمح، موضحاً أن وزارة التموين تهدف إلى خدمة تجار القمح بفرض صعوبات في استلام القمح بطريقة الحصر الفعلي.

وأكد "خبيلة" أن وزارة التموين تجعل المزارع يلف السبع لفات، عن طريق حصر أسماء المزارعين وإرسالها إلى الجمعية العامة وبعدها المطاحن، الأمر الذي يستغرق أياما، وتجاهلت كشوفات الحصر الفعلي التي أجرتها الجمعيات الزراعية منذ 6 أشهر للمزارعين في كافة المحافظات، والتي يجب العمل من خلالها.

وأشار رئيس جمعية الصاعدة إلى أن غلال المزارعين في الإسكندرية ما زالت متراكمة في أراضيهم، حتى هذه اللحظة، بسبب عدم وجود شون لبنك التنمية والائتمان الزراعي والذي تعاقدت معه الجمعيات، وصدور قرار من وزارة التموين بتوريد الأقماح إلى شون مطاحنها، الأمر الذي ما ينتج عنه فشل الفلاح في الحصول على أمواله التي يجب أن يتقاضاها من بنك التنمية الجهة الرئيسية المتعاقد معها المزارع.

وبالرغم من إعلان الحكومة أنها تستهدف تسلم 4 ملايين طن قمح‏، أكد مسؤولون أنه حتى الآن لم يتم توفير الاعتمادات المالية لتسلم القمح من المزارعين، لافتين إلى وجود اتهامات بين الوزارتين حول ضوابط استلام القمح من المزارعين.  

وأكد المزارعون أن تصريحات وزير الزراعة الخاصة باستلام الأقماح عن طريق كشوف الحصر الفعلية التي أعدتها مديريات الزراعة، غير صحيح، موضحين أن وزارة التموين اشترطت عمل حصر جديد لتوريد القمح لشونها.

وأوضح مزارعو الإسكندرية أن المحافظة لا يوجد بها شون لبنك التنمية والائتمان الزراعي، مكذبين تصريحات وزير الزراعة التي أكد فيها وجود شون تابعة للبنك، حددتها وزارة التموين بعد استبعاد الشون الترابية، وأن شون استلام الأقماح تندرج تحت مسئولية وزارة التموين، وتتطلب موافقتها لتوريد المحصول.

من جانبه قال يوسف القصاص، فلاح من منطقة البنجر، إن الحرب القادمة على الفلاح حرب خبيثة، لافتاً إلى أنه تم توزيع تقاوي على الفلاحين هذا الموسم مصابة بأمراض الصدأ، وغير مقاومة للأمراض، مؤكداً أنه زرع هذا العام 2.5 فدان صنف بني سويف 5، و5 أفدنة بني سويف 6، لافتاً إلى أنه لاحظ أن التقاوي غير معاملة بالمطهرات الفطرية، والغريب أن التقاوي من إنتاج إدارة المركزية للتقاوي بوزارة الزراعة، على حد قوله.

وأضاف "القصاص"، لـ"الأرض"، "مش أنا بس اللي تعرضت لهذه الأزمة، ولكن معظم الفلاحين في منطقة البنجر"، لافتا إلى أن المزارعين وجدوا اكتشفوا إصابة الأقماح بالصدأ أثناء طرد السنابل، الأمر الذي تسبب في تدمير المحاصيل، وأصبحت حبة القمح مثل حبة الكمون، مؤكداً أن باقي الأصناف مثل سدس وجميزة، تعاني من نفس الأزمة.

وأشار "القصاص" إلى أن متوسط إنتاجية الفدان تتراوح هذا العام من 11 إلى13 إردباً للفدان، قائلا، "هذا العام هو العام أسود على الفلاح"، والغريب وفقاً لـ"القصاص"، أن لهذه الدرجة ﻻ يتم توريد القمح في الشون، وأقرب شونة تتبع الحكومة هي شونة 10 آﻻف، ويجد الفلاحون المشقة في الطريق من كرتات الطريق وثمن النولون تصل إلى 350 جنيهاً لحمولة مقطورة الجرار الزراعي، وعندما يصل الفلاحون إلى الشونة يعانون الأمرين في التوريد، من رجال وزير التموين، ووضع المتاريس وصعوبة الإجراءات وبعد هذا ﻻ يوجد المال المقابل للمحصول المورد، لذا فاض الكيل من الحكومة الممثلة في وزير التموين.  

ووفقاً للفلاحين، فإن وزارة التموين تعد مخططاً جديداً للتهرب من قواعد توريد القمح، باعتماد كشوف الحصر الفعلي للمساحات المزروعة بالقمح، وهو اختصاص وزارة الزراعة، مؤكدين أن هذا المخطط يستهدف السماح بتوريد القمح المستورد على أنه محلي، كما أنه يسمح لتجار القمح ببيع أقماح العام الماضي للحصول على أرباح طائلة من عمليات البيع، استغلالا لضعف منظومة توريد القمح.   

من جهته، شدد الدكتور عصام فايد، وزير الزراعة واستصلاح الزراعي، مجدداً، على أن توريد واستلام الأقماح  يتم وفقاً لكشوف الحصر الفعلية  للمزارعين، التي أعدتها المديريات الزراعية بالمحافظات، وليس وفقاً للحيازة الزراعية، تيسيراً على المزارعين، بحيث تشمل هذه الكشوف المزارع الفعلي أو المستأجر او المشارك.

وقال "فايد"، إن الحكومة حريصة على استلام كافة كميات القمح الموردة من المزارعين على مستوى الجمهورية، مع اتخاذ ما يلزم لضمان عدم تسرب الأقماح المستوردة من خلال التلاعب بخلطها بالمحلية، والاستفادة غير المشروعة من الدعم المالي المقدم للفلاح المصري، وحفاظاً على أموال الدولة ووصول الدعم لمستحقيه.

 

وأضاف وزير الزراعة،  أن غرف العمليات التي تم تشكيلها في المحافظات المختلفة، والغرف التابعة لها على تواصل يومي مع غرفة العمليات المركزية بالوزارة، لمتابعة عملية التوريد أولاً بأول، بالتنسيق مع غرفة عمليات مناظرة بوزارة التموين، لحصر المشاكل الخاصة بالمزارعين أثناء التوريد، وعلاجها على الفور، مشدداً على عدم تواجد المسئولين بالمكاتب والتواجد بالحقول ومراكز التجميع، ومراكز التوريد المختلفة لتذليل كافة العقبات أمام المزارعين.

وفي سياق متصل، كشف تقرير رسمي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن إجمالي كمية الأقماح المحلية التي تم توريدها للشون التابعة لبنك التنمية والائتمان الزراعي، والهناجر والبناكر والصوامع التابعة لوزارة التموين، بلغت حوالي 129 ألفاً و 114 طناً.

وأشار التقرير إلى أن الكميات التي تسلمتها الشون التابعة لبنك التنمية والائتمان الزراعي من المحصول بلغت حوالي 9 آلاف و545 طناً، والمطاحن 73 ألفاً و 973، والشركتان المصرية والعامة للصوامع تسلمتا حوالي 44 ألفاً و67 طناً، و1529 طناً على التوالي.

وأوضح التقرير أن الشون ومراكز التجميع والتوريد شهدت سيولة كبيرة اليوم، وتم علاج كافة مشاكل التكدس، للتيسير على المزارعين أثناء عمليات التوريد،  مشيراً إلى أن الحكومة حريصة على حصول كافة المزارعين على مستحقاتهم المالية في أسرع وقت، فور الكشف على الكميات الموردة وفرزها لبيان درجة النقاوة ومطابقتها للمواصفات.

 

اجرو ايجيبت يمين
اجرو ايجيبت